الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
182
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الاطمينان بها وبالشّياع المفيد للعلم . ( 1 ) أقول : قد مرّ في المسألة 22 الكلام في الجهتين : الجهة الأولى : اعتبار العدالة في المجتهد ، ويعتبر أيضا في القاضي ، لانّه مع ملاحظة أهميّة ، منصب القضاء والحكم ، بين الناس بالعدل ، الّذي أمر به الاسلام ولا يقيم العدل إلّا العادل ، وملاحظة وضع الشارع ، يحصل القطع ، باعتبارها ، في القاضي ومع ذلك ، يستدلّ على اعتبارها ، بالإجماع ولعلّ وجه الاتفاق ؛ ما قلنا ، لا أن يكون اجماع تعبّدى ، قائم عليها . وكذا يستدلّ ، بالرّواية رواها ، سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال اتّقوا الحكومة ، فان الحكومة ، انّما هي للامام ، العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين ، لنبي أو وصى نبي » « 1 » ومع كون المنصب ، من النبي والوصيّ ، العادل في المسلمين ، فمن الواضح ، اعتباره ، في غيرهما ، ممّن يصحّ اشغال له ، هذا المنصب ، من المجتهدين . وكذا يستدلّ بالرّواية رواها ، أبو خديجة قال ، بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام ، إلى أصحابنا ، فقال قل لهم ، ايّاكم ، إذا وقعت بينكم خصومة ، أو تدارى ، في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا ، إلى أحد ، من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا ، بينكم رجلا ، قد عرف حلالنا وحرامنا ، فانّى قد جعلته عليكم ، قاضيا وايّاكم ، أن يخاصم ، بعضكم ، بعضا ، إلى السلطان الجائر » « 2 » بدعوى ، انّ المستفاد منها ، عدم لياقة الفاسق ، لانّ يشغل منصب القضاء . ويمكن الإشكال ، في الاستدلال بها ، بانّ النهى ، بالتّحاكم ، عند هؤلاء
--> ( 1 ) الرواية 3 من الباب 3 من أبواب صفات القاضي من الوسائل . ( 2 ) الرواية 6 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .